محمد حسين يوسفى گنابادى
316
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
المثبت « 1 » . هذا ما أفاده رحمه الله مع توضيح منّا . نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله وفيه : أنّ مبنى كلامه مردود عندنا ، فإنّا لا نسلّم أنّ التخصيص بمنزلة موت بعض الأفراد ، وأنّه لا يقتضي تقييد العامّ كما لا يقتضيه الموت ، فإنّ التخصيص وإن كان لا يتصرّف في ظهور العامّ ، ولا في أصالة الظهور ، إلّاأنّه يقيّده بالنسبة إلى أصالة التطابق بين المراد الجدّي والاستعمالي « 2 » كما عرفت ، فإنّ قول المولى : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » كاشف عن تعلّق إرادته الجدّيّة في « أكرم كلّ عالم » بوجوب إكرام كلّ عالم غير فاسق . سلّمنا عدم اقتضاء التخصيص تقييد العامّ أصلًا ، لكنّ القول بكون استصحاب عدم فاسقيّة زيد لأجل الحكم بوجوب إكرامه مثبتاً غير صحيح ، لأنّ آثار المستصحب العقليّة وإن لم تترتّب عليه ، إلّاأنّ ترتّب آثار حكمه الشرعي ولو كانت عقليّة ممّا لا مانع منه ، ألا ترى أنّ استصحاب خمريّة مايع يقتضي حرمته ، ثمّ يحكم العقل بلزوم إطاعة هذا التكليف التحريمي ؟ وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّا نستصحب عدم فاسقيّة زيد لأجل الحكم بعدم حرمة إكرامه ، وعدم حرمة إكرامه ملازم عقلًا لوجوب إكرامه ، لأنّ العالم أمره دائر بين هذين الحكمين فرضاً ، فإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر لا محالة .
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 527 ، ومقالات الأصول 1 : 444 . ( 2 ) بل على القول بأنّ التخصيص يستلزم التجوّز في العامّ كان التخصيص قرينة على استعماله في غير مورد المخصّص ، فكان تقييداً له بالنسبة إلى أصالة الظهور التي هي المرحلة الثانية من مراحل حجّيّة الدليل . منه مدّ ظلّه .